العلامة الأميني

551

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأمّا مسلم وابن ماجة فلمّا لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه في الصحيح والسنن صفحا عند عدّ مناقب الصحابة . والترمذي « 1 » لم يذكر له إلّا حديث : « اللّهمّ اجعله هاديا مهديّا واهد به » « 2 » ؛ فقال : « حسن غريب » . وذكر حديث : « اللّهمّ اهد به » ، وزيّفه هو بنفسه لمكان عمرو بن واقد الدمشقي ، وعمرو أحد الكذّابين « 3 » ؛ فالصحاح والسنن خالية عمّا لفّقتها رواة السوء في فضل الرجل . ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية فقال : « أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتّى يروى له فضائل ؟ ! » ؛ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتّى أخرج من المسجد الجامع ؛ فقال : « أخرجوني إلى مكّة » ؛ فأخرجوه وهو عليل فتوفّي بمكّة مقتولا شهيدا « 4 » . وقال ابن تيميّة في منهاجه « 5 » : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك كلّها كذب . وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة والعجلوني في كشف الخفاء « 6 » : باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح . وقال العيني في عمدة القاري « 7 » : فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصحّ من طرق الإسناد . نصّ عليه إسحاق بن راهواه

--> ( 1 ) - سنن الترمذي [ 5 / 645 ، ح 3842 ، 3843 ] . ( 2 ) - [ للوقوف على بطلانه أنظر تلخيص الغدير / 1168 - 1171 ] . ( 3 ) - أنظر ميزان الاعتدال 2 : 302 [ 3 / 291 ، 6465 ] . ( 4 ) - تاريخ ابن كثير 11 : 124 [ 11 / 140 ، حوادث سنة 303 ه ] . ( 5 ) - منهاج السنّة 2 : 207 . ( 6 ) - كشف الخفاء : 420 [ 2 / 420 ] . ( 7 ) - عمدة القاري [ 16 / 249 ، رقم 254 ] .